ابن هشام الأنصاري

360

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ إبدال الضمير من الظاهر وعكسه ] ولا يبدل مضمر من ظاهر ، ونحو : ( رأيت زيدا إيّاه ) من وضع النّحويين ، وليس بمسموع . ويجوز عكسه : مطلقا ( 1 ) إن كان الضّمير لغائب ، نحو : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ( 2 ) في أحد الأوجه ( 3 ) ، أو كان لحاضر بشرط أن يكون بدل بعض ، ك ( أعجبتني وجهك ) وقوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ( 4 ) ، أو بدل اشتمال ، ك ( أعجبتني كلامك ) وقول الشاعر : [ 428 ] - * بلغنا السّماء مجدنا وسناؤنا *

--> ( 1 ) المراد بالإطلاق في هذا الموضع أن جميع أنواع البدل سواء . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 3 . ( 3 ) وفي الآية وجهان آخران ؛ أن يكون ( الذين ) مبتدأ مؤخرا ، وجملة ( أسروا النجوى ) فعل وفاعل ومفعول في محل رفع خبر مقدم ، وثانيهما : أن يكون ( أسروا ) فعلا والواو معه علامة على جمع الفاعل ، و ( الذين ) فاعله ، وهي اللغة المعروفة بلغة ( أكلوني البراغيث ) وارجع إلى بيان ذلك في باب الفاعل . ( 4 ) سورة الأحزاب ، الآية : 21 . وزعم الأخفش أنه بدل كل من كل ونظير الآية الكريمة في إبدال الظاهر من الضمير بدل بعض من كل قول الراجز : أوعدني بالسّجن والأداهم * رجلي ، فرجلي شثنة المناسم فإن قوله : ( رجلي ) بدل بعض من كل ، والمبدل منه هو ياء المتكلم الواقعة مفعولا به في قوله : ( أوعدني ) . [ 428 ] - هذا الشاهد من كلمة لأبي ليلى النابغة الجعدي ، أنشدها بين يدي حضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والذي أنشده المؤلف منه هو صدر بيت من الطويل وعجزه قوله : * وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا * اللغة : ( بلغنا السماء ) أي وصلنا إلى السماء ، وهذه كناية عن ارتفاع القدر وعلو المنزلة ( مجدنا ) المجد - بفتح الميم وسكون الجيم - كرم الآباء ( سناؤنا ) السناء - بفتح أوله ممدودا - الشرف والرفعة وعلو المنزلة ( لنرجو ) أي نترقب ونأمل ( مظهر ) مصدر ميمي أو اسم مكان - ومعناه المصعد . المعنى : وصف قومه بأنهم قد بلغوا الغاية التي يأملها المؤمل من ارتفاع الأقدار وسمو -